السيد كمال الحيدري

98

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

نسبة المجرّدات إلى المادّيات هي ( الدهر ) ، ونسبة المقام الإلهي إلى المخلوقات هي ( السرمد ) ، ويقال أيضاً : إنّ لله تعالى تقدّماً سرمديّاً على جميع المخلوقات ، وإنّ للمجرّدات تقدّماً دهريّاً على الحوادث المادّية » « 1 » . وقال في تعليقته على نهاية الحكمة : « هل الدهر اسمٌ لوعاء الثابتات أو لنسبة الثابتات إلى المتغيّرات ؟ وبعبارة أخرى : هل الدهر هو بإزاء الزمان للمتغيّرات أو بإزاء ( متى ) التي تعدّ من المقولات النسبيّة ؟ والجواب : إنّه اسم للوعاء الذي يعتبر بإزاء الزمان ، لكن حيث لم يوجد لفظة للدلالة على المعنى النسبي بإزاء متى ، أطلق الدهر على ذلك المفهوم النسبيّ أيضاً ، وكذلك السرمد » « 2 » . الملاحظة الرابعة : هل المراد بالثابتات في كلماتهم هذه هو المفارقات أم أعمّ منها ؟ وأجاب الشيخ مصباح اليزدي بأنّ : « الثابتات في كلمات الشيخ ومن يحذو حذوه ، تشمل الجواهر المادّية في الجملة ، وعلى الأقلّ تشمل الفلك ، وقد صرّح به في التعليقات ، ومنشأ ذلك : أنّهم يجعلون الفلك فاعلًا للزمان وراسماً له بحركته ، فلا يكون الفلك نفسه واقعاً في وعاء الزمان ، بل هو موجودٌ مع الزمان معيّةً دهريّة . والسرّ فيه : أنّ الزمان هو مقدار الحركة ، والحركة عندهم تختصّ بالأعراض ، فالذي يصحّ اعتباره راسماً للزمان العامّ هو الحركة الوضعيّة للفلك ، وأمّا جوهر الفلك ، فلا حركة له فلا زمان له « 3 » وعلى هذا فبناءً على القول بالحركة الجوهريّة وجعل الزمان بعداً من أبعاد الجواهر المادّية

--> ( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 165 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة : رقم ( 331 ) ، ص 323 . ( 3 ) انظر تعليقات : ص 139 .